كتب – محمد مأمون .
بلغني أيها الملك السعيد ، ذو الرأي الرشيد ، أن حزباً سياسياً في مملكتك قد أسهم في تطوير الخريطة الثقافية بأحد الولايات الفقيرة التي حُرمت لسنوات من أهم مسرح ثقافي بها ، وذلك بأن تطوعت إحدي أمانات هذا الحزب بسواعد شبابها وأمواله بترميم وتجديد “مسرح الشعب” الذي آلت ملكيته مؤخراً لوزارة الثقافة بعد أن دمره حزب سياسي أخر كان يقود الحياة السياسية بمملكة فخامتك لعقود طويلة ، والتي لم تغيب فيها الشمس يوماً عن هذا الحزب .
إلا أن يوماً لم تشرق فيه الشمس التي إعتاد عليها الحزب الماضي ، قامت ثورة ، أو كأنها كانت ثورة لكنها إستطاعت أن تطيح بأحلام هذا الحزب في البقاء بالسُلطة ، وجال بخاطر شعب مملكتك أنها كانت البداية لكي ينعم هذا الشعب بمقدراته .
وكي لا يضيع الهدف من روايتي في زخم الأحداث التي أود ألا تمل منها ، فحديثي هنا ينحصر في التطورات التي شهدها ” المسرح ” بجهود الحزب الجديد الذي يعمل على خدمة ” الوطن ” والذي أخطأت يوماً عندما غرقت في ” مستنقع ” أوهامي لظني به السوء بأنه يحاول السطو على هذا المسرح بغرض إستخدامه في أغراض الدعاية الحزبية والإنتخابية لأعضاؤه الذي لا يخفى على فخامتك أن منهم العديد من أعضاء الحزب الماضي ممن يحاولون تعويض خسارتهم السابقة والعمل على عودة الساحة السياسية في قبضتهم كما كان قبل الثورة .
فأنا لا أخفي سعادتي عن حال المسرح الأن ، والذي نجح القائمون على ترميمه في شهور قليلة بأن حولوه لواقع جميل بعد أن كان مجرد حلماً في أذهان المثقفون والفنانون والأُدباء ، على الرغم من وقوع الحزب في أخطاء عديدة واحداً تلو الأخر كانت دائماً تزيد من أوهامي ، والتي كان أخرها إستخدام المسرح في عقد دورة تثقيف سياسي خاصة بالحزب وأعضاؤه بالمخالفة للقانون .
واليوم .. تكتمل سعادتي عندما شاهدت بعيني رجالاً يعتلون سقف المسرح لتثبيت شاشة عرض إليكترونية خدمة لأبناء هذا الشعب بغرض عرض الفعاليات الوطنية والحفلات التي تقام مستقبلاً على خشبة هذا الصرح الثقافي ، والتي تُعد حقاً واحدة من أحلام “مستقبل” هذا “الوطن” ، ليبقى السؤال الذي حاولت أن أهرب من البحث عن إجابته لأني أعرفها سلفا ً … ماذا لو ؟؟
ماذا لو أكدت الأيام القادمة شكوكي وأوهامي ، ولم أشاهد على هذه الشاشة العملاقة سوى إنجازات الحزب والدعاية المجانية الإجبارية التي يقدمها لأعضاء حزبه ممن يستقر القرار عليهم لنزول العراك الإنتخابي المنتظر ، بل ماذا لو .. أكد الحزب أنه إستتر بقناع مزيف ظاهره خدمة هذا الشعب والوقوف بجانبه ، وباطنه إعادة إحياء الحزب الماضي من جديد ؟؟
ماذا لو .. تناسينا جميعاً كل ما ذكرته ، بل وإعتبرنا أنها هواجس حاقد أو مختل ، وتذكرنا فقط شُهداء أبرار قدمهم الوطن فداءاً للوطن .
تحيا مصر .


